لا أعرف متى بدأت أتعب، ولا متى تحوّل قلبي إلى هذا المكان المليء بالضجيج والصمت في الوقت نفسه. كل ما أعرفه أنني منذ سنوات أحاول أن أبدو بخير، بينما شيء ما داخلي ينهار ببطء.
ليس أن يكرهني الناس، ولا أن يسيء إليّ الغرباء. فالناس غرباء، ومن حق الغريب أن يرحل متى شاء وأن يخذل متى شاء. لكن الذي لا أفهمه إلى اليوم هو كيف يمكن للإنسان أن يشعر بالغربة بين أهله. كيف يمكن أن يعيش عمره كله مع أشخاص يفترض أنهم يعرفونه أكثر من الجميع، ثم يكتشف أنهم لا يعرفون عنه شيئًا؟
ما أردت يومًا الكثير. كنت أريد فقط أن يفهمني أحد قبل أن يحكم عليّ. أن يسألني أحد عن سبب حزني قبل أن يتهمني بالتقصير. أن ينظر أحد إلى التعب المختبئ خلف ابتسامتي بدل أن يطالبني بالمزيد.
لكن يبدو أن الجميع رأى أخطائي ولم يرَ أوجاعي ….
كلما حاولت أن أشرح ما أشعر به، خرجت الكلمات ناقصة. وكلما تكلمت، شعرت أن أحدًا لا يسمعني حقًا. كانوا يسمعون صوتي، نعم، لكنهم لم يسمعوا قلبي.
تعبت من أن أكون قويًا طوال الوقت. تعبت من تظاهر الجميع بأنني بخير لمجرد أنني ما زلت أبتسم. لا أحد يعرف كم مرة عدت إلى غرفتي وأنا أحمل كلامًا لم أستطع الرد عليه. ولا أحد يعرف كم ليلة قضيتها أفكر في أشياء قيلت لي على أنها عادية، بينما كانت تحفر في روحي حفرة جديدة.
الغريب أنني لا أحمل حقدًا على أحد…. كل ما في الأمر أنني موجوع.
موجوع لأن الإنسان حين يتعب من الدنيا كلها، يعود إلى أهله. أما أنا، فممّن أعود إذا كان التعب يأتي أحيانًا من المكان نفسه الذي يفترض أن أرتاح فيه؟
أبكي لأنني تعبت …. وأحيانًا لا أتكلم لأنني لا أملك ما أقوله، بل لأنني فقدت الأمل أن يفهمني أحد.
أصعب شعور في الدنيا ليس أن تكون وحيدًا، بل أن تشعر أنك وحيد وسط الذين يفترض أنهم أقرب الناس إليك.
أن تحتاج كلمة فلا تجدها. أن تحتاج حضنًا فلا تجده. أن تحتاج فهمًا فلا تلقى إلا اللوم.
وأن تمضي سنوات كاملة تحاول أن تثبت أنك إنسان يستحق الحب ومع ذلك لاتجد سوء اللوم والخيبات وانك قليل ولست كافي ، بينما كل ما كنت تحتاجه هو أن تشعر بذلك دون أن تثبت شيئًا لان هذا هو الطبيعي ولانه ليس عليك ان تثبت استحقاقك للحب لتحصل عليه.
كنت أريد فقط أن أكون مفهومًا.
لكن يبدو أن بعض الناس يقضون أعمارهم كلها وهم يحاولون شرح قلوبهم، دون أن يسمعهم أحد.





مثلكي تماما ❤️🩹
👏👏