.
.
.
هناك لحظات لا نستطيع أن نفسر فيها ما نشعر به. لا حزن واضح، ولا سبب محدد، ومع ذلك نحس بثقل في داخلنا، نستيقظ لنمارس يومنا، نتحدث مع الناس، نبتسم أحيانًا… لكن في الداخل، هناك فراغ مخيف، أو تعب لا يُرى، أو شعور غامض بأننا لسنا كما كنا. نحاول تجاهله، أو إسكاته، أو إقناع أنفسنا بأنه مجرد “مزاج عابر”، لكنه يبقى، بهدوء، كأنه يطالبنا بأن ننتبه.
من الصعب أن نعترف بأننا لسنا بخير، لأننا لا نفهم تمامًا ما الذي يحدث في داخلنا، ونخشى مواجهة أنفسنا لأننا لا نعرف ولا نملك طريقة واضحة لإصلاحه . نشعر وكأن علينا دائمًا أن نكون متماسكين، واضحين، قادرين على الاستمرار دون توقف. وكأن التعب الداخلي خطأ، أو ضعف يجب إخفاؤه. لكن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير… وأكثر إنسانية.
ليس من الضروري أن يكون هناك سبب كبير حتى نشعر بالانكسار. أحيانًا، ما نعيشه في الداخل هو نتيجة تراكمات صغيرة لم نمنحها حقها في الفهم:
كلمات سمعناها وتجاهلنا أثرها أو لم ننساها…. مواقف آلمتنا وقلنا “لا بأس”، خيبات خففنا من حجمها حتى لا نعترف بوجعها، وأفكار ظلت تدور في صمت، تبحث عن معنى أو مخرج.
كل هذه الأشياء لا تختفي، بل تبقى في الداخل، تتجمع بهدوء، حتى تتحول إلى شعور ثقيل لا نعرف مصدره.
ربما، في لحظة صدق، نحتاج أن نتوقف عن السؤال: “لماذا لست بخير؟” ونبدأ بسؤال: “ماذا أشعر فعلًا؟”
قد نكتشف أننا متعبون، لا أكثر. أو أننا خائفون دون سبب واضح. أو أننا كنا نحاول أن نكون أقوياء لفترة أطول مما نستطيع.
لا نحتاج إلى حلول سريعة، ولا إلى إجابات كاملة. يكفي أن نعترف، دون حكم، دون قسوة: “أنا لست بخير الآن… وهذا لا بأس به.” لأن القبول يعني أن نمنح أنفسنا مساحة لنفهم. ومع هذا الصدق، يبدأ شيء صغير في الداخل بالتغير لأنك لم تعد تحارب نفسك.
وفي النهاية، ربما لا يكون الشعور بعدم الارتياح علامة على خلل فيك، بل إشارة خفية منك إليك، تقول:
“توقف قليلًا… هناك شيء في داخلك يحتاج أن يُفهم، لا أن يُهمل.”



